عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
397
معارج التفكر ودقائق التدبر
عرضت عليهم آية من آيات اللّه ، دالّة على أنّها ظاهرة من ظواهر قدرة اللّه وعلمه وحكمته ، أو بيان حكيم من بياناته ، جادلوا بالباطل لرفض ما دلّت عليه آية اللّه ، وأعلنوا كفرهم بها ، واستخدموا ما وهبهم اللّه من ذكاء في صناعة أدلّة زخرفيّة ، وحجج وهميّة ، قد يغترّ بها سفهاء العقول ، والجهلة الّذين لا علم عندهم ، فيتّبعونهم منجذبين إليهم بزينات الأهواء والشّهوات وزخرف الحياة الدّنيا . * إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أي : يخاصمون في دلالات آيات اللّه بالباطل ، ليوهموا أنّها غير ذات دلالة على ما تدلّ عليه حقّا ، وليدافعوا عن آرائهم ومذاهبهم الباطلة ، ومفهوماتهم المناقضة والمضادّة لما دلّت عليه آيات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . * . . بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ . . أي : بغير برهان أتاهم من مقاييس عقليّة سليمة ، أو أدلّة حسّيّة أو علميّة صحيحة ، أو خبر عن اللّه صادق . السّلطان : هنا الحجّة والبرهان . * . . إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ . . « إن » حرف نفي بمعنى « ما » . أي : ما يوجد في صدورهم حقيقة علميّة يمكن أن يعتذروا بها لعدم قبولهم دلالات آيات اللّه ، ما يوجد في صدورهم إلّا كبر منتفخ ، أوهمهم أنّهم أكبر من أن يكونوا مخلوقين للّه عزّ وجلّ ، وعبيدا من عباده ، وأنّ عليهم أن يؤمنوا به ، وأن يسلموا وأن يركعوا له ويسجدوا ، خاضعين متضرّعين ضعفاء أذلّاء . إنّ استكبارهم أوهمهم أنّهم أصحاب مكان رفيع في هذا الوجود ، وهذا المكان العالي ليسوا في حقيقة واقعهم ببالغيه . إنّهم قد يتوهّمون أنفسهم فوق ذروة الجبل ، وهم في الحضيض . وقد يتوهّمون أنفسهم في السّماء ، وهم في بئر عميق جدا من باطن الأرض .